ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

167

معاني القرآن وإعرابه

وهذا كما قال الله - عزَّ وجلَّ : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) . وفيها في القراءَةِ أَرْبعَةُ أَوْجُهُ . مِنْهَا : ( مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) ، بفتح ( مَوَدَّةَ ) وبالإضافة إلى بَيْنٍ ، وبنصْب مَوَدَّةً والتنوين ، ونصب بَيْنَ . ( مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ ) ويجوز ( مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ) - بالرفع والِإضَافَةِ إلى بين . ويجوز ( مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ ) - بالرفع والتنوين ونصبُ بَيْن . فالنصْبُ في ( مَوَدَّةَ ) من أجل أنها مفعول لها ، أي اتخذتم هذا للمودةِ بينكم . ومن رفع فمن جهتين : إحْدَاهُمَا أن يكون " ما " في معنى " الذي " ويكون المعنى : إن ما اتخذتموه من دون الله أوثاناً مَوَدةُ بينكم ، فيكون ( مَوَدَّة ) خبرَ إن ، ويكون برفع ( مَوَدَّة ) على إضْمارِ هيَ ، كَأنهُ قال : تِلْكَ مودةٌ بَيْنَكُمْ في الحياة الدنيا ، أي أُلْفَتُكُمْ واجتماعكم على الأصنَامِ مَوَدَّةٌ بينكم في الحياة الدنيا ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) صَدَّق لُوطٌ إبراهيمَ عليه السلام ، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي . إبْرَاهِيمُ هاجَرَ من كُوثَى ( 2 ) إلى الشام . * * * وقوله : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) ( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) . قيل الذكر الحسن ، وكذلك ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) . وقيل ( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) أنه ليس مِنْ أمةٍ من المُسْلمين واليهودِ والمجوسِ والنصارى إلا وهم يعظمون إبراهيم . وقيل ( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا )